فيروس نقص المناعة البشرية

مكن قياس مدى حصانة (مقاومة) فيروس (HIV) للدواء عن طريق اختبار مقاومة فيروس نقص المناعة البشرية (HIV) المتواجد بطريقتين: اما الفحص الجيني (genotype) او الفحص الظاهري (phenotypic). في الفحص الجيني، وهو الفحص الاساسي الذي يتم اعتماده في العديد من الدول، يتم فحص التغيرات الجينية التي طرات على الفيروس، ومنها يتم استخلاص الاستنتاجات بشان الادوية التي اصبح الفيروس قادرا على مقاومتها. تحليل الطفرات المتعددة ليس بالامر السهل، لان المقاومة للدواء ليست امرا نهائيا وحاسما (نعم او لا). ففي بعض الحالات تكفي طفرة واحدة حتى يصبح الفيروس مقاوما للدواء، بينما في حالات اخرى هنالك حاجة الى العديد من الطفرات حتى يصبح الفيروس مقاوما للدواء. الفحص الظاهري، والذي هو فحص اكثر تكلفة من الناحية المالية واكثر تعقيدا من الناحية التقنية، يتم اجراؤه فقط في بضعة مراكز متخصصة في العالم. في هذه الطريقة من الفحص، يتم احتضان الفيروس في بيئة استنبات خاصة تحتوي على خلايا محددة مع الادوية المختلف، ثم يجري قياس التركيز اللازم من الدواء الكافي لتثبيط الفيروس. كلما كان تركيز الدواء المطلوب لتثبيط الفيروس اكثر كان الفيروس اكثر حصانة ومقاومة لهذا الدواء.

فيروس (HIV) هو الفيروس المسبب لمرض نقص المناعة البشرية (الايدز). هذا الفيروس يتميز بقدرته الهائلة على تغيير رمزه الوراثي ذاته (اي، انتاج طفرات) وعلى ملاءمة نفسه للبيئة المحيطة به. بسبب هذه الميزة، يصبح جزء كبير من الفيروسات (HIV) حصينا (Durable) للادوية وللعلاج. حتى 15% من المرضى الذين يصابون بهذا الفيروس قد يصابون بالفيروس الحصين للعلاج، وقد يطور جزء كبير جدا من الفيروسات لدى المرضى المعالجين بالادوية، وخصوصا المرضى الذين لا يتناولون الادوية بانتظام، حصانة (مقاومة) للعلاج.

البروتين (وهو الانزيم الذي يقوم الدواء المثبط للفيروس بتثبيطه) مبني من وحدات تدعى الاحماض الامينية (Amino acids). هذه الوحدات مرقمة بحسب موقعها في سلسلة البروتين. تغير احماض النواة (اي تغير الجينات – طفرة) يسبب تغير الاحماض الامينية في موقع معين وتحولها الى حامض اميني اخر، او قد تسبب اضافة او ازالة احماض امينية. هذه التغيرات تسبب تغير مبنى البروتين، وهو الشيء الذي يسبب عدم فعالية الدواء على هذا البروتين، او ان يكون تاثير الدواء على البروتين محدودا. وفي بعض الاحيان قد تؤدي هذه التغيرات الى عدم انتاج البروتين، اطلاقا، وحينها لا يستطيع الفيروس الانقسام والتكاثر وان يقوم بعمله كالمعتاد.

الادوية التي تؤثر على نتيجة الفحص

التوقف عن تناول الادوية قبل اجراء هذا الفحص قد يسبب اختفاء الفيروسات المقاومة للدواء لترتفع بدلا منها، بالمقابل، كمية الفيروسات الحساسة للدواء. هذه التغيرات من شانها ان تفرغ فحص المقاومة الفيروسية اهميته. لذلك، من المفضل مواصلة تناول الادوية حتى اخذ عينة الدم التي ينبغي فحصها.

تحليل النتائج

الفحص الجيني: يحصل المريض والطبيب المعالج على وثيقة محوسبة تشمل قائمة مركبة من: حرف ورقم وحرف اضافي. الرقم يرمز الى المكان الاصلي للحمض الاميني الذي يتم فحصه. الحرف الاول يرمز الى الحمض الاميني الاصلي والحرف الثاني يرمز الى الحمض الاميني الذي حل مكان الحمض الاول نتيجة للطفرة. مثلا، (m184i) يرمز الى ان الحمض الاميني متيونين الموجود في المكان 184 من سلسة البروتين استبدل بالايسولوسين (isoleucine). هذا الاستبدال جعل الفيروس حصينا لدواء لاميفودين (Lamivudine) بدرجة اقل بـ 1000 ضعف بالمقارنة مع الفيروس الذي لم يتعرض لهذه الطفرة. تحليل النتائج ليس سهلا بسبب وجود العديد من الطفرات وكل واحدة منها تؤثر على الفيروس بشكل مختلف. بعض الطفرات قد تجعل الفيروس اكثر مقاومة لادوية معينة، لكنها قد تجعله في نفس الوقت اكثر حساسية لادوية اخرى. هنالك العديد من البرامج الحوسبية التي تساعد الطبيب على التعرف على تعقيدات الطفرات.

الفحص الظاهري: يتم الحصول على رقم معرف وهو (IC50) والمقصود هنا هو تركيز الدواء المطلوب لتثبيط 50% من تكاثر الفيروس. (IC90)- هذا العدد يرمز الى تركيز الدواء المطلوب لتثبيط 90% من تكاثر الفيروس. لكل دواء قيم محددة خاصة به، لذا نجد في وثيقة النتائج القيم المرغوب فحصها (قيم المراقبة) لكل دواء يراد فحصه. في حال كانت قيمة الدواء بالنسبة للفيروس اقل من القيمة المراقبة فهذا يشير الى تاثر الفيروس بالدواء الذي تم فحصه.

0 التعليقات :

إرسال تعليق