
نقص الرغبة يُؤثّر إلى حد كبير في السلوك الجنسي وفي العلاقة مع الجسد. وفي ظل غياب الحوار بين الثنائي، يميل الشخص المعني إلى العزلة والإمتناع عن الإستمناء ورفض إضفاء أي طابع مثير جنسياً على جسده، مما يجعله يشعر بالنفور والقرف والإشمئزاز من ماهية الإستعداد الحسّي للشريك، وقد يصل به الأمر إلى رفض عروضه الجنسيّة.
إن مشكلات وتقلّبات الرغبة التي تصحبها أنواع عدة من المشاعر كالإحساس بالذنب أو الخجل أو العار وأحياناً الغضب عند عدم فهم الوضع القائم، هي مصدر قلق مرتبط بالخوف من الحكم السلبي أو النبذ أو الإذلال، وهي تفتح الباب أمام طرح التساؤلات بشأن الثنائي لدى كلا الشريكين.
وتراجع أو نقص الرغبة نحو الشريك من الجنس الآخر، قد يكون مردّه ميل جنسي نحو أشخاص من الجنس نفسه أي ميول مثلية مصحوبة بإحساس بالذنب بالخروج عن المألوف والطبيعي. من هنا يفُضّل الكثير من الأشخاص، في اللاوعي، إغفال ميولهم والتغاضي عنها رغم كونها حاضرة في هوّاماتهم. في بعض الحالات يجربون حظهم مع شخص من الجنس الآخر، على أمل أن فيهم يوقظ هذا الشخص رغبة جنسية غيرية ويشفيهم من هذه الميول.
أسباب هذه المشكلات والإضطرابات متعددة:
منها العضوي؛ فالخلل الهرموني يؤدي إلى إضطراب في تركيبة الهرمونات الجنسية ويكون وقعه سلبياً على الرغبة والتزليق والرعشة. كما أن أي تشوّه أو أمراض في الأعضاء التناسلية تؤدي بطريقة غير مباشرة إلى نقص في الرغبة لأن الألم الذي تتسبّب به مُضرّ. فمن الطبيعي أن لا يشجعنا الشعور بألم خلال العمل الجنسي على تكراره مرة أخرى. ومنها النفسي كالتربية الجنسية السلبية، والإستغلال الجنسي، والتعلق الشديد بالأهل عموماً وبالأم خصوصاً، والتوجه الجنسي المثلي المخفي أو غير المُدرك. فالتربية الجنسية السلبية قد تُخلّف لدى الشخص إحساساً بالذنب عند القيام بنشاطات جنسية إلى درجة قد تدفعه إلى الإمتناع عن القيام بهذه الأعمال وتفاديها على الصعيد الفردي أو مع شخص آخر. لذا، يتجنّب الشخص أي تعبير جنسي ويكتفي بالإفصاح عن مشاعره العاطفية للشريك. أما بالنسبة الى الشخص الذي تعرّض لإستغلال أو إعتداء جنسي، فيرتبط العمل الجنسي والحياة الحميمة لديه بالإحساس بالعار والعجز ويشعر بأنه مُجبر على ممارسة الجنس. هذا عدا عن العلاقة الوثيقة التي تربط بين الجنس والألم النفسي الهائل الذي تسعى الضحية غالباً إلى التخفيف من وطأته قدر الإمكان. وعندما تُشكّل الضحية ثنائياً مع شخص آخر، تشعر مجدداً بالإضطرار عند القيام بالفعل الجنسي، وتعود للإحساس بهذا الألم ولا تتمكن من إستعادة الرغبة الجنسية تجاه الشريك، بينما تشعر بالرغبة غالباً عندما تكون لوحدها.
ومن بين الأسباب النفسية الأخرى: قلق الأداء، تجربة جنسية محدودة أو سلبية أو غير مُرضية، إحترام ضعيف للذات، صورة سلبية وانطباع سيء عن الجسد، قيم أخلاقية غير مُستحسنة أو غير مُؤيدة للإنفتاح والنضج الجنسي وغيرها... ومن الضروري في هذه الحالات إستشارة شخص متخصص في الصحة الجنسيّة لمعرفة السبب المحدد لهذه المشكلات والتوصل إلى حل لها.
0 التعليقات :
إرسال تعليق